ابن عربي

4

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

من الفتوحات المكية ص 64 عن علم الإصرار وبما يتعلق : « قد بيناه في كتاب إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن في قوله تعالى في آل عمران ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) فانظره هناك » . هذا يؤكد وجود التفسيرين للشيخ رضي اللّه عنه ، ولا نعلم هل الإشارة بقوله « التفسير » أو « التفسير الكبير » أيشير بذلك إلى أحد هذين التفسيرين أو إلى كليهما ، أم أن هناك تفسيرين آخرين له ، حيث يقول عند كلامه عن الذكر في الفتوحات المكية الجزء الرابع ص 194 « اعلم أن كل ذكر ينتج خلاف المفهوم الأول منه فإنه يدل ما ينتجه على حال الذاكر ، كما شرطناه في التفسير الكبير لنا » ويقول في الفتوحات المكية الجزء الأول ص 86 عندما يتكلم عن الذات والحدث والرابطة وأنه يدخل تحت كل منها أنواع كثيرة ، يقول « وقد اتسع القول في هذه الأنواع في تفسير القرآن لنا » ويقول في نفس الجزء ص 114 عند شرحه لقوله تعالى : « رَبِّ الْعالَمِينَ » يقول : « وقد ذكرناه أيضا في تفسير القرآن لنا » ويقول في الجزء الثالث من الفتوحات المكية ص 64 عند كلامه على علم الجزاء الدنياوي والأخراوي : « وقد بيناه في التفسير لنا في فاتحة الكتاب في قوله تعالى ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) » فأشار الشيخ إلى بعض كتبه بكلمة « التفسير » تارة ، وبكلمة « التفسير الكبير » تارة أخرى ، ولقد فقدت المكتبة الإسلامية للأسف الشديد هذا التراث العظيم ضمن ما فقدته ، فإنه لا يوجد أثر لهذه التفاسير المشار إليها إلا تفسير فاتحة الكتاب وجزءين من سورة البقرة من تفسير [ إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن ] أما التفسير الأكبر وهو [ الجمع والتفصيل في معرفة معاني التنزيل ] فإنه لم يبق منه أثر ، ومما يدل على احتمال إكمال تفسير « إيجاز البيان » أن الشيخ يشير فيه إلى أنه سيأتي على تفسير آيات في مواضعها من سورة النساء والمائدة والأعراف ، وسورة محمد وطه وفصلت وص ، كما نص في الفتوحات المكية وأحال إلى الرجوع إلى سورة آل عمران من هذا التفسير ، كما سبق أن أوضحنا . أما تفسير القرآن المطبوع باسمه والذي يتداول بين أيدي الناس في مجلدين ، فقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا التفسير ليس للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، ولا صلة له به ، وإنما هو لعبد الرزاق الكاشاني المتوفى عام 730 ه أي بعد وفاة الشيخ الأكبر بحوالي مائة عام ، والنسخة الخطية لهذا التفسير موجودة بالمكتبة السليمانية بتركيا تحت رقم 17 - 18 وتحمل خاتم المؤلف عبد الرزاق الكاشاني ، وسيرى القارئ والباحث عن الحقيقة الفرق